أوروبا جنة الحالمين بالهجرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أوروبا جنة الحالمين بالهجرة

مُساهمة من طرف alfangry في 2008-12-07, 09:09




لا زال حلم السفر إلى أوروبا هاجسا مسيطرا على الشباب المغاربة والتونسيين بالخصوص ورغم اختلاف الوسائل والطرق المشروعة منها وغير المشروعة فان طموحات آلاف الشبان للهجرة لم توقفها لا الإجراءات الردعية لحكومات البلدان المتوسطية ولا الآثار الكارثية "للحرقان" على متن" قوارب الموت" المتوجهة إلى ايطاليا والتي تعصف شهريا بأرواح المئات ولاحتى الإجراءات التي تقوم بها الحكومة التونسية للحد من البطالة عبر إيجاد آليات جديدة لتشغيل أصحاب الشهائد.وفي هذا السياق يؤكد"لإيلاف" الأستاذ الجامعي والباحث المهدي مبروك الذي اعد دراسة كاملة حول ظاهرة الهجرة السرية أن المعلومات الإحصائية الرسمية غير متاحة للباحثين ولكن الواقع المتاح يبرهن أن حجم ظاهر الهجرة السرية فازدياد ولم تفلح الإجراءات الأمنية الزجرية آو القوانين المشددة أن تحد من هذه الظاهرة وقد بلغ عدد الذين أوقفوا بتهمة الهجرة السرية خلال سنة 2007 حسب قوله مايناهز ال3500 ولم تثبت الاحصاءيات ابدا تراجع هذه الظاهرة أما الذين تم ترحيلهم بعد ايقافهم من السلطات الليبية سنة 2007 فقد فاق ال1300 شخص من بينهم 6 نساء تتراوح أعمارهم بين 20 و26 سنة وهي سابقة من نوعها مع العلم أن الحدود الليبية تعد خطا ساخنا ومن أكثر الطرق نشاطا في مجال الهجرة السرية.والمثير في الأمر حسب ماجاء على لسان المبروك ان الهجرة السرية لم تعد تستقطب فئة عمرية بعينها أو طبقة اجتماعية واحدة فالفئات التي غادرت المدرسة مبكرا أو حتى تلك التي نالت نصيبا من التعليم الثانوي ونصيبا من التعليم العالي وفشلت في العثور على عمل بسبب انغلاق سوق الشغل وعجزه عن استيعاب عشرات الالاف الوافدة إليه سنويا هي التي تكون مرشحة أكثر من غيرها للهجرة السرية. كما تنتدب الهجرة السرية أصنافا من الشبان والكهول ينحدر جلهم من االاوساط الشعبية الموزعة على الوسطين الحضري والريفي.

هذا الامر يؤكده ويدعمه الدكتور حسان القصار أستاذ الديمغرافيا والعلوم الاجتماعية بجامعة تونس ويقول:"لقد تنامت ظاهرة الهجرة بشكل عام في تونس وتغيرت مواصفاتها فالمهاجر لم يعد له عمر محدد أو حالة مدنية محددة فضلا عن تنامي ظاهرة الهجرة النسائية في تونس بسبب ارتفاع نسبة التمدرس عند الاناث وتراجع سن الزواج ".



موما يقدر العدد الجملي للمواطنين التونسيين خارج حدود الوطن بأكثر من مليون مهاجر أي مايعادل 10 بالمائة من مجموع الشعب 870 ألف منهم يتواجدون في اوروبا و600 ألف مهاجر شرعي في فرنسا ويضيف القصار:" في أواخر الخمسينات لم يكن في فرنسا أكثر من 4800 مواطن تونسي اغلبهم طلبة ومن الجالية اليهودية التونسية مع العلم أن تونس لم توقع أي اتفاقية مع أي بلد إلا سنة 1963 وهو أول اتفاق يتعلق ببنود الهجرة القانونية وهو اتفاق تونسي فرنسي ثم تتالت الاتفاقيات مع بلجيكا والمانيا وايطاليا ثم الاقطار العربية ليبيا والسعودية والعراق. وانطلقت الهجرة الرسمية بشكل مكثف لفرنسا بداية من سنة 1967 لكنها توقفت رسميا سنة 1974 بعد أن أوقفتها فرنسا اثر أزمة البترول بعد حرب أكتوبر ولم تستأنف قانونيا منذ تلك التاريخ لكن الهجرة التونسية تواصلت عمليا أما الهجرة إلى ايطاليا فقد برزت أواخر الثمانينات لعدة أسباب أبرزها العامل الاقتصادي وصعود الليرة الايطالية وانخراط ايطاليا في منظومة الاتحاد الأوروبي".


من جانب آخر بين القصار أن شروط الهجرة القانونية لأوروبا باتت أكثر تشددا من أي وقت مضى و أضحت هناك شروط جديدة " أن يكون الشخص متمتعا بكفاءة تحتاجها السوق الشغل الأوروبية وان يتمتع المهاجر بحد أدنى من قابلية الاندماج الثقافي الأوروبي يتحدث الفرنسية وله مواصفات لاتتعارض مع الفكر الأوروبي". ويشكل التونسيون ثالث جالية طلابية أجنبية في فرنسا مع عشرة آلاف طالب مسجلين وفق أرقام رسمية.

في ذات السياق وقعت تونس وفرنسا شهر ابريل الماضي على اثر زيارة الرئيس الفرنسي ساركوزي لتونس اتفاقا أطلق عليه اسم "ادراة متفق عليه "لتدفق المهاجرين وهو أول اتفاق بين باريس ودولة مغاربية وسيفتح هذا الاتفاق سوق العمل الفرنسي أمام العمال التونسيين والذي حسب النص "يتمتعون بمهارات عالية او يتقنون مهنا تنقصها اليد العاملة بفرنسا.كما ينص الاتفاق على "تسهيل مرور حركة الأشخاص"بين البلدين من خلال إعطاء "عدد كبير"من تأشيرات الديا باشا الفرنسية مابين عام وخمسة اعوام.


تفاقية ساركوزي الأخيرة بتونس حسب الدكتور القصار هي اتفاقية تنظيم للهجرة وليست تشجيع وهي محاولة لإيجاد قنوات للحد من ظاهرة" الحرقان" مثلما تمت هذه الاتفاقية في السابق مع ايطاليا من اجل 3 آلاف مواطن فرنسي لكنه لم يقع تغطية هذا العدد سوى مرة واحدة. ويعيش في ايطاليا حوالي 90 ألف تونسي يعملون حاليا بشكل شرعي وفق آخر الاحصاءيات.

سيناريوهات الهجرة السرية تتكرر باستمراروتنتعش كل سنة مع ارتفاع درجات الحرارة وهدوء حركة امواج البحر المتوسط حيث يتحرك محترفو"تهريب البشر"من بلدان جنوب المتوسط عبر السواحل التونسية الليبية مرورا بجزيرة لامبدوزا الايطالية التي لاتبتعد عن شرق السواحل التونسية اكثر من سبعين كيلومترا وبوسع تلك القوارب الصغيرة المحملة "بالحراقة" المغاربة والافارقة بلوغ تلك الجزيرة في ساعتين اذا لم ترصدهم خفر السواحل التونسية والايطالية. وليد أصيل حي التضامن بالعاصمة أكد لايلاف أنه حاول التسلل خلسة رفقة أصدقاء له عبر شبكات تهريب محترفة في هذا النشاط للسواحل الايطالية لكنه فشل في مرتين وتم ايقافهم قبل حتى بلوغهم نصف المسافة ورغم تخطيته ودخوله السجن لازال وليد مصرا على تكرار التجربة ولازال تشبثه بحلم الرحيل إلى" جنة اوروبا" والتخلص من حياة الفقر والبؤس حسب قوله أمر حتميا" فإما الوصول إلى ايطاليا أو قضاء نحبه في مياه المتوسط ".


حسان فقد أعز أصدقاء الطفولة وأبناء حيه في فاجعة الحرقان الأخيرة عرض سواحل المهدية شهر أبريل الفارط والتي اهتزت لها منطقة المحمدية شمال العاصمة التي فقدت 11 فرد من خيرة شبابها تتراوح أعمارهم بين 22 و40 سنة من بينهم 6 أشخاص من عائلة واحدة.حسان لازال يذكر تلك الأيام السوداء حين عزم أصدقاءه على ركوب زوارق الموت قاصدين "الجنة الموعودة" رغم أن وضعية بعضهم المادية جيدة لكن أصحاب السوء ورؤية بعض الشباب الذين أسعفهم الحظ في رحلات" الحرقان" ليعودوا بعد سنة أو سنتين بسيارات فاخرة وزوجة فرنسية أو ايطالية كان بمثابة الحافز والتحدي لهم.لكن أحلامهم تحولت إلى سراب ليعودوا جثثا في صناديق بعد أن ابتلعتهم مياه البحر وراح جزء منهم فريسة سهلة لحيتان المتوسط.

_________________
إنها مصرنا يا كلاب جهنم ...سيد القمنى
avatar
alfangry
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 99
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى